الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - مصير الصالحين و الطالحين من اليهود
طريق اللّه، حيث تقول الآية: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً كما عاقبهم اللّه بالحرمان من تلك الطيبات لتعاملهم بالربا على الرغم من منعهم من ممارسة المعاملات الربوية و لاستيلائهم على أموال الآخرين بطرق غير مشروعة، فتقول الآية في هذا المجال: وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ وَ أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ....
و تؤكّد الآية أنّ عذاب اليهود لمعاصيهم تلك لا يقتصر على العقاب الدنيوي، بل سيذيقهم اللّه- أيضا- عقاب و عذاب الآخرة الأليم الذي يشمل الكافرين من اليهود، تقول الآية الكريمة: وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
و تجدر الإشارة- هنا إلى عدة أمور، و هي:
١- إنّ المقصود بالطيبات المحرمة على اليهود هي تلك التي ذكرتها الآية (١٤٦) من سورة الأنعام، و التي شملت بعض الحيوانات و شحوم حيوانات أخرى كالبقر و الأغنام التي أحبّها اليهود، و لم يكن هذا التحريم تحريما تكوينيا، بل كان تحريما تشريعيا قانونيا، أي أن اليهود منعوا من استعمال هذه النعم مع أنّها كانت متيسرة في أيديهم.
و قد جاء ذكر بعض هذا التحريم في التوراة المتداولة بيد اليهود حاليا، في «سفر الآويين» في الفصل الحادي عشر، و لكن لم تشر التوراة الحالية إلى الطابع العقابي لهذا التحريم [١].
٢- أمّا هل أنّ هذا التحريم يتميز بطابع شمولي، أي هل يشمل غير الظالمين من اليهود، أم يخص الظالمين وحدهم؟ فإنّ ظاهر الآية المذكورة أعلاه و الآية (١٤٦) من سورة الأنعام، يدلان على أنّ التحريم له طابع عام بدلالة عبارة «لهم» على عكس العقاب الأخروي الذي تخصصه الآية لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ و على هذا الأساس فإن هذا التحريم له طابع عقابي بالنسبة للظالمين من اليهود، كما يحمل
[١]- راجع الجزء الثّاني من تفسيرنا هذا.