الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - التّناسب بين الذّنب و العقاب
الإذعان لنبوة نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حين أنّ كتابيهم السماويين قد أثبتا نبوة هؤلاء الأنبياء.
و هذا التمييز بين الحقائق الثابتة و قبول بعضها و رفض البعض الآخر، سببه أنّ هؤلاء كانوا يتبعون أهواءهم و نزواتهم و يسيرون وراء عصبياتهم الجاهلية، و ينبع أحيانا من حسد هؤلاء و نظرتهم الضيقة.
و هذا دليل عدم إيمان هؤلاء بالأنبياء و باللّه، لأنّ الإيمان ليس هو قبول ما طابق هوى النفس أو رفض ما يخالف الأهواء و الميول، فهذه الحالة ما هي إلّا نوع من عبادة الهوى و لا صلة لها بالإيمان، فالإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفع الإنسان إلى قبول الحقيقة- سواء طابقت هواه و ميوله أو خالفتهما- و لذلك فإنّ القرآن الكريم اعتبر الذين يزعمون أنّهم يؤمنون باللّه و ببعض الأنبياء كفارا حقيقيين، و على هذا الأساس فإن ما يتظاهرون به من إيمان لا حقيقة و لا قيمة له مطلقا، لأنّه لا ينبع من روح طلب الحقيقة.
و القرآن الكريم يهدد هؤلاء- و أمثالهم- بأنّهم يلقون الذل و الهوان، حيث تقول الآية: وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً و قد يكون وصف العذاب في هذه الآية ب «المهين» سببه أنّ هؤلاء بقبولهم بعض الأنبياء و رفضهم الإيمان بالبعض الآخر منهم، إنّما يوجّهون الإهانة بحق عدد من الأنبياء، لذلك يجب أن ينال هؤلاء عذابا مهينا يتناسب و اهانتهم تلك.
التّناسب بين الذّنب و العقاب:
و يجدر هنا توضيح أنّ العذاب قد يكون أليما أحيانا، مثل: الجلد و التعذيب الجسدي، و قد يكون مهينا كرش الشخص بالقاذورات، أو يكون العذاب عظيما كأن يكون العقاب أمام أعين الناس، و قد يكون أثره عميقا في نفس الإنسان يستمر معه لمدّة طويلة و يسمى هذا بالعذاب الشديد، و ما إلى ذلك من أنواع العذاب.