الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - التّفسير
لها أبدا، لن يكون عاجزا- مطلقا- عن رفع احتياجات خلقه و عباده.
و لكي تؤكّد الآية ضرورة التقوى في هذا المجال و في أي مجال آخر، تشير الآية إلى أنّ اليهود و النصارى و كل من كان له كتاب سماوي قبل المسلمين قد طلب منهم جميعا كما طلب منكم مراعاة التقوى وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ....
بعد ذلك تتوجه الآية إلى مخاطبة المسلمين، فتؤكد لهم أن الالتزام بحكم التقوى سيجلب النفع لهم، و أن ليس للّه بتقواهم حاجة، كما تؤكد أنّهم إذا عصوا و بغوا، فإنّ ذلك لا يضرّ اللّه أبدا، لأنّ اللّه هو مالك ما في السّموات و ما في الأرض، فهو غير محتاج إلى أحد أبدا، و من حقّه أن يشكره عباده دائما و أبدا، وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً.
الغنى و عدم الحاجة هما من صفات اللّه سبحانه و تعالى- حقيقة- لأنّه عزّ و جلّ غني بالذات، و ارتفاع حاجات غيره و زوالها إنّما يتمّ بعونه و مدده، و كل المخلوقات محتاجة إليه احتياجا ذاتيا، لذلك فهو يستحق- لذاته- أن يشكره عباده و مخلوقاته، كما أنّ كمالاته التي تجعله أهلا للشكر ليست خارجة عن ذاته، بل هي كلّها في ذاته، و هو ليس كالمخلوقات التي تمتلك صفاتا كمالية عرضية خارجية مكتسبة من الغير.
و في الآية التالية جرى التأكيد- و للمرة الثّالثة- على أنّ كل ما في السموات و ما في الأرض هو ملك للّه، و إنّ اللّه هو الحافظ و المدبر و المدير لكل الموجودات وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
و قد يرد سؤال- هنا- عن سبب تكرار موضوع واحد لثلاث مرات و في فواصل متقاربة جدّا، و هل أن هذا التكرار من أجل التأكيد على الأمر الوارد في هذا الموضوع، أم هناك سرّ آخر؟
و بالإمعان في مضمون الآيات يظهر لنا أن الموضوع المتكرر ينطوي في كل