الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - ما هو معنى الخليل؟
و قد اختلف المفسّرون في أي المعنيين أقرب إلى مفهوم الآية موضوع البحث.
فرأى البعض منهم أنّ المعنى الثّاني أقرب لحقيقة هذه الآية، لأنّ إبراهيم عليه السّلام كان يؤمن بأنّه محتاج إلى اللّه في كل شؤونه بدون استثناء، و لكن مفسّرين آخرين يرون أنّه ما دامت الآية تتحدث عن منزلة وهبها اللّه لنبيه إبراهيم فالمقصود بكلمة «الخليل» الواردة هو «الصديق» لأننا لو قلنا أنّ اللّه قد انتخب إبراهيم صديقا له، يكون أقرب كثيرا إلى الذهن من قولنا أن اللّه انتخب إبراهيم ليكون محتاجا إليه. لأنّ الحاجة إلى اللّه لا تقتصر على إبراهيم وحده، بل يشاركه و يساويه فيها جميع المخلوقات، فالكل محتاجون إلى اللّه دون استثناء، و كان تقول الآية (١٥) من سورة فاطر: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ و هذا على عكس الصداقة و الخلّة مع اللّه التي لا يتساوى فيها كل المخلوقات.
و في رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه قال: «أنّه (اللّه) إنّما اتّخذ إبراهيم خليلا لطاعته و مسارعته إلى رضاه لا لحاجة منه سبحانه إلى خلته» و تدل هذه الرواية [١] أيضا بأن عبارة «خليل» الواردة في الآية المذكورة إنّما تعني الصديق و لا تعني غيره.
و على هذا الأساس لنرى ما الذي امتاز به إبراهيم لينال هذه المنزلة العظيمة من اللّه، لقد ذكرت الروايات الواردة في هذا المجال عللا مختلفة تكون بمجملها دليلا لهذا الانتخاب، و من هذه الروايات
قول الإمام الصّادق عليه السّلام «إنّما اتّخذ اللّه إبراهيم خليلا لأنّه لم يرد أحدا و لم يسأل أحدا غير اللّه» [٢].
و تفيد روايات أخرى أن إبراهيم قد حاز هذه الدرجة لكثرة سجوده للّه، و إطعامه للجياع و إقامة صلاة الليل، أو لسعيه في طريق مرضاة اللّه و طاعته.
[١]- مجمع البيان في هامش الآية الشريفة.
[٢]- عيون أخبار الرضا، و تفسير الصافي في هامش الآية المذكورة و في تفسير البرهان الجزء الأوّل، ص ٤١٧.