الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ١٢٥ الى ١٢٦]
وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً (١٢٥) وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (١٢٦)
التّفسير
لقد تحدثت الآيات السابقة عن أثر الإيمان و العمل، كما بيّنت أن اتّباع أي مذهب أو شريعة غير شرع اللّه لا يغني عن الإنسان شيئا، و الآية الحاضرة تداركت كل و هم قد يطرأ على الذهن من سياق الآيات السابقة، فأوضحت أفضلية شريعة الإسلام و تفوقها على سائر الشرائع الموجودة، حيث قالت وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً.
و مع أنّ هذه الآية قد جاءت بصيغة الاستفهام، إلّا أنّها تهدف إلى كسب الاعتراف من السامع بالحقيقة التي أوضحتها.
لقد بيّنت الآية- موضوع البحث- أمورا ثلاثة تكون مقياسا للتفاضل بين الشرائع و بيانا لخيرها:
١- الاستسلام و الخضوع المطلق للّه العزيز القدير، حيث تقول الآية: أَسْلَمَ