الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - جريمة البهتان
الآية المذكورة أخيرا التي وردت بهذا الشأن- بالإضافة إلى الروايات الإسلامية العديدة التي إلى جانبها- توضح رأي الإسلام الصريح عن هذا العمل.
ينقل الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام عن أحد الحكماء أنّه قال: «أن البهتان على البريء أثقل من جبال راسيات» [١]
و
نقل عنه عليه السّلام قوله: «إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء»
أي أن الإيمان يذوب و يزول من قلب المؤمن بسبب اتهامه لأخيه المؤمن، كما يذوب الملح في الماء و يزول عن النظر [٢].
فالتهمة و البهتان- في الحقيقة- هما أقبح أنواع الكذب، لأنّهما بالإضافة إلى احتوائهما لمفاسد الكذب، فإنّهما أيضا يحملان أضرار الغيبة، و هما كذلك من أسوأ أنواع الظلم و الجور و لهذا السبب
يقول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذا الخصوص: «من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيهما ما ليس فيهما أقامه اللّه تعالى يوم القيامة على تل من نار حتى يخرج ممّا قاله» [٣].
و حقيقة الأمر أن إشاعة مثل هذا العمل الجبان- في أي محيط إنساني كان- يؤدي في النهاية إلى انهيار نظام العدالة الاجتماعية، و اختلاط الحق بالباطل، و تورط البريء و تبرئة المذنب، و زوال الثقة من بين الناس.
[١]- سفينة البحار، الجزء الأوّل، في مادة بهت.
[٢]- أصول الكافي، الجزء الثّاني، ص ٢٦٩، باب التهمة و سوء الظن.
[٣]- سفينة البحار، الجزء الأوّل، ص ١١١.