الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - التّفسير
الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. و لذلك فإنّ الدفاع عن هؤلاء الخونة في الدنيا ليس له أثر إلا القليل، لأنّهم سوف لا يجدون أبدا من يدافع عنهم أمام اللّه في الحياة الآخرة الخالدة.
و الحقيقة هي أنّ الآيات الثلاث الأخيرة تحمل في البداية إرشادات إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إلى كل قاض يريد أن يحكم بالحق، بأن ينتبهوا حتى يفوتوا الفرصة على أولئك الذين يريدون انتهاك حقوق الآخرين، عبّر وسائل مصطنعة و شهود مزورين.
بعد ذلك تحذر الآية الخائنين و من يدافع عنهم، بأن ينتظروا عواقب سيئة لأعمالهم في هذه الدنيا و في الآخرة أيضا.
و في تلك الآيات سر من أسرار البلاغة القرآنية، حيث أنّها أحاطت جميع جوانب القضية و أعطت الإرشادات و التحذيرات اللازمة في كل مورد، مع أنّ موضوع القضية يبدو موضوعا صغيرا بحسب الظاهر، إذ يدور حول درع مسروقة أو مواد غذائية أو يهودي من أعداء الإسلام.
و قد تناولت الآية- أيضا- الإشارة إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي يعتبر إنسانا معصوما عن الخطأ، كما أشارت إلى الأفراد الذين يحترفون الخيانة، أو الذين يدافعون عن الخائنين اندفاعا وراء عصبيات قبلية، إشارات تتناسب و منزلة الأشخاص المشار إليهم في الآيات المذكورة.