الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - التّفسير
الإسراء، إذ تقول إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها.
أو أنّ الآية المذكورة تشير إلى موضوع آخر أكّد عليه القرآن أيضا، و هو أن جميع أفراد البشر هم جميعا كأعضاء جسد واحد، فإذا أضر أحدهم بغيره فكأنما أضرّ بنفسه، أي يكون بالضبط كالذي يصنع نفسه بنفسه.
و الأمر الآخر في الآية أنّها لا تخص الذين يرتكبون الخيانة لمرّة واحدة ثمّ يندمون على ما فعلوا، حيث لا ضرورة لاستعمال العنف و الشدة مع هؤلاء، بل هم بحاجة إلى الرأفة أكثر، و الشدّة يجب أن تطبق على أولئك الذين يحترفون الخيانة و تكون جزءا من حياتهم.
و يدل على هذه القرينة الواردة في الآية من خلال عبارة يَخْتانُونَ التي هي فعل مضارع يدل على الاستمرارية، بالإضافة إلى القرينة الأخرى التي تفهم من عبارتي خَوَّاناً أي كثير الخيانة و أَثِيماً أي كثير الذّنب، و الكلمة الأخيرة جاءت لتأكيد عبارة «خوان» في الآية، كما أنّ الآية السابقة جاءت بكلمة «خائن» التي هي اسم فاعل و التي لها معنى وصفي يدل على تكرار الفعل.
لقد تعرض الخائنون في الآية الأخرى إلى التوبيخ، حيث قالت أن هؤلاء يستحيون أن تظهر بواطن أعمالهم و سرائرهم و تنكشف إلى الناس، لكنهم لا يستحيون لذلك من اللّه سبحانه و تعالى، إذ تقول الآية: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ ... فلا يتورع هؤلاء من تدبير الخطط الخيانية في ظلام الليل، و التحدث بما لا يرضى اللّه الذي يراهم و يراقب أعمالهم، أينما كانوا: وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً.
بعد ذلك تتوجه الآية (١٠٩) من سورة النساء بالحديث عن شخص السارق الذي تمّ الدفاع عنه، و تقول بأنّه على فرض أن يتمّ الدفاع عن هؤلاء في الدنيا فمن يستطيع الدفاع عنهم يوم القيامة، أن من يقدر أن يكون لهؤلاء وكيلا ليرتب أعمالهم و يحل مشاكلهم؟! حيث تقول الآية: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي