الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - منع الدّفاع عن الخائنين
و العدالة بين الناس، إذ تقول الآية: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ....
ثمّ يحذّر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من حماية الخائنين أبدا بقوله: وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.
و مع أنّ الآية خطاب للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن ممّا لا شك فيه هو أنّ هذا الحكم حكم عام لجميع القضاة و المحكمين، و بهذا الدليل فإنّ مثل هذا الخطاب ليس المفهوم منه أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تبدر منه مثل هذه الأعمال، لأن الحكم المذكور يشمل جميع الأفراد.
أمّا الآية الأخرى فهي تأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطلب المغفرة من اللّه سبحانه و تعالى، إذ تقول: وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.
و حول سبب الاستغفار المطلوب في هذه الآية توجد احتمالات عديدة، هي:
الأوّل: إنّ الاستغفار هو لترك الأولى الذي حصل بسبب الاستعجال في الحكم في القضية التي نزلت بسببها الآيتان، أي مع أنّ ذلك القدر من الاعتراف، و شهادة الطرفين كان كافيا لإصدار الحكم من قبل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّه كان الأحرى أن يجري تحقيق أكثر في ذلك المجال.
و الثّاني: هو أنّ النّبي قد حكم في تلك القضية وفقا لقوانين القضاء الإسلامي، و بما أنّ الأدلة التي جاء بها الخائنون كانت بحسب الظاهر أقوى، لذلك أعطى الحق لهم، و بعد انكشاف الحقيقة و وصول الحق إلى صاحبه يأتي الأمر بطلب المغفرة من اللّه، ليس لذنب مرتكب، بل لتعرض حق فرد مسلم إلى خطر الزوال بسبب خيانة البعض من الأشخاص (أي أن الاستغفار بحسب الاصطلاح- لأجل الحكم الحقيقي لا الحكم الظاهري).
و قد احتمل البعض أن يكون الاستغفار مطلوبا من طرفي الدعوى اللذين