الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - منع الدّفاع عن الخائنين
فلمّا رأى أخوة السارق ذلك حاولوا استرضاء «لبيد» و لكنّهم لمّا علموا أنّ القضية قد وصلت إلى أسماع النّبي بواسطة «قتادة» لجؤوا إلى أحد متكلمي قبيلتهم فطلبوا منه أن يذهب مع جمع من الناس إلى النّبي و يتظاهر بأنّ الحق إلى جانبهم ليبرئ السارق و يتهم «قتادة» بتلفيق التهمة على شقيقهم، و قد قبل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استنادا إلى واجب العمل بظاهر الأمور- شهادة تلك المجموعة و أنّب «قتادة» على عمله.
و قد تألم «قتادة» الذي كان يعرف نفسه برئيا ... تألم من هذه الواقعة و عاد إلى عمّه و أخبره بالحادث مظهرا أسفه الكبير لما حصل، فخفف عليه عمّه و قال «لا تحزن يا قتادة إن اللّه في عوننا» فنزلت الآيتان المذكورتان لتعلنا براءة الرجل، و تؤنبا مرتكبي الخيانة الحقيقيين.
و نقلوا- أيضا- واقعة أخرى في سبب نزول الآيتين، و هي أن درعا لأحد الأنصار كانت قد سرقت في إحدى الحروب، و كان الشك يدور على شخص من قبيلة «الأبيرق» في سرقة ذلك الدرع، و لما علم السارق بأنّ الشكوك بدأت تدور حوله رمى بالدرع في دار أحد اليهود، و طلب من قبيلته أن يشهدوا ببراءته أمام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يستدلوا بذلك على وجود الدرع في دار اليهودي، و لمّا رأى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأمر بتلك الصورة برأ هذا السارق بحسب ظاهر الشهادة التي جاءت لصالحه و أدين الرجل اليهودي بسرقة الدرع، فنزلت الآيتان المذكورتان لتوضحا الحقيقة.
التّفسير
منع الدّفاع عن الخائنين:
يعرف اللّه سبحانه و تعالى- في بداية الآية (١٠٥) من سورة النساء- نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ الهدف من إنزال الكتاب السماوي هو تحقيق مبادئ الحق