الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - التّفسير
العمل، فنواجه العدوان المكتوب بكتابات تدحضه و تقمعه، و نواجه الإعلام الضال المسموم المضلل بأسلوب إعلامي يحبطه و يقضي على أمره، و نقابل مراكز اللهو الخليع ببناء مراكز للهو البريء السليم لشبابنا و أبنائنا، و نقرع الأفكار و الأطروحات و المذاهب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بالفكر الإسلامي الجامع بأسلوب عصري يفهمه الجميع.
و إذا استطعنا أن نواجه أعداءنا بهذه الصورة فقد أفلحنا في الحفاظ على كياننا الإسلامي، و في أن نبرز للعالم بشكل مجتمع تقدمي أصيل.
التّفسير
أعقبت الآية- موضوع البحث هذه- الآيات السابقة التي تحدثت عن الجهاد و الهجرة و استهدفت إحياء روح التضحية و الفداء لدى المسلمين بقولها:
وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ و هذا تأكيد على ضرورة أن لا يواجه المسلمون عدوهم اللدود بأسلوب دفاعي، بل عليهم أن يقابلوا هذا العدو بروح هجومية دائما، لأنّ هذا الأسلوب الأخير له أثر قامع للعدو و مؤكد على معنوياته.
و قد جرّب المسلمون هذا الأمر في مواجهتهم للعدو بعد واقعة أحد التي هزموا فيها، فارغموا العدو على الفرار مع أنّه كان لم يزل يتلذذ بطعم الإنتصار الذي أحرزه في أحد. إذ لما علم المشركون بقدوم المسلمين خافوا من العودة إلى ساحة القتال، و أسرعوا مبتعدين عن المدينة.
بعد ذلك تأتي الآية باستدلال حي و واضح للحكم الذي جاءت به، فتسأل المسلمين لما ذا الوهن؟ فأنتم حين يصيبكم ضرر في ساحة الجهاد فإنّ عدوكم سيصيبه هو الآخر سهم من هذا الضرر، مع فارق هو أنّ المسلمين يأملون أن يعينهم اللّه و يشملهم برحمته الواسعة، بينما الكافرون لا يرجون و لا يتوقعون ذلك، حيث تقول الآية: إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ....