الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - أهمية فريضة الصّلاة
إنّ هذه الآية تشير في الحقيقة إلى أمر إسلامي مهم، يدل على أنّ أداء الصّلاة في أوقات معينة ليس معناه أن ينسى الإنسان ذكر اللّه في الحالات الأخرى، فالصّلاة أمر انضباطي يحيى و يجدد روح التوجه إلى اللّه لدى الفرد، فيستطيع في أوقات أخرى غير وقت الصّلاة أن يحتفظ بذكر اللّه في ذهنه، سواء كان في ساحة القتال أو في مكان آخر.
و قد فسّرت هذه الآية في روايات عديدة على أنّها تبيّن كيفية أداء الصّلاة بالنسبة للمرضى، أي أنّهم إذا استطاعوا فليؤدوا الصّلاة قياما، و إن لم يقدروا على ذلك فقعودا، و إذا عجزوا عن القعود فعلى أحد جنبيهم.
و هذا التّفسير في الحقيقة نوع من التعميم و التوسع في معنى الآية، و لو أنّها لا تخص هذا المجال [١].
و تؤكد هذه الآية أنّ حكم صلاة الخوف هم حكم استثنائي طارىء، و على المسلمين إذا ارتفعت عنهم حالة الخوف أن يؤدوا صلاتهم بالطريقة المعتادة فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ....
و توضح الآية في النهاية سر التأكيد على الصّلاة بقولها إن الصّلاة فريضة ثابتة للمؤمنين و أنّها غير قابلة للتغيير: ... إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً.
إنّ عبارة «موقوت» من المصدر «وقت»، و على هذا الأساس فإن الآية تبيّن أنّه حتى في ساحة الحرب يجب على المسلمين أداء هذه الفريضة الإسلامية، لأنّ للصّلاة أوقات محددة لا يمكن تخطيها [٢].
و لكن الروايات العديدة التي وردت في شرح هذه الآية تبيّن أنّ عبارة
[١]- للاطلاع أكثر عن الأحاديث التي وردت في هذا المجال راجع كتاب نور الثقلين الجزء الأوّل، ص ٥٤٥.
[٢]- و يؤيد كتاب كنز العرفان، في الجزء الأوّل، ص ٥٩، هذا المعنى، كما جاء في تفسير التبيان و في مجمع البيان أيضا ذكر هذا الأمر.