الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٢ - و هنا عدّة ملاحظات جديرة بالانتباه، هي
و لما كان حمل السلاح و الوسائل الدفاعية الأخرى صعبا أثناء أداء الصّلاة في بعض الأحيان مثل أن يكون بعض المسلمين يعانون من ضعف بدني أو مرضي أو جراحات تحملوها من ساحة القتال، فيشق عليهم بذلك حمل السلاح أو وسائل الدفاع الأخرى، لذلك تأمر الآية في الختام قائلة: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ.
و هذا مشروط بأن يحتفظ المسلمون بما يقيهم من وسائل الدفاع كالدروع، و أمثالها حتى في حالة وجود العذر كالضعف أو المرض، و ذلك لحماية أنفسهم إذا باغتهم العدو بهجومه إلى أن تصلهم الإمدادات حيث تقول الآية: وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ ....
و هنا عدّة ملاحظات جديرة بالانتباه، هي:
١- واضح أنّ الهدف من وجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين المسلمين في حال إقامة صلاة الخوف، لا يعني أنّ هذه الصّلاة لا تقام إلّا بوجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بل القصد و الهدف هنا في الآية هو أن يكون للمقاتلين و المجاهدين إمام أو قائد يتقدمهم و يؤمهم في صلاة الجماعة أثناء الحرب، و من هذا المنطلق نرى الإمام علي و الإمام الحسين عليهما السّلام قد أقاما صلاة الخوف، كما أنّ العديد من قادة الجيوش الإسلامية كحذيفة قد قاموا بهذه العبادة الإسلامية في ساعات الضرورة [١].
٢- و الآية تأمر المجموعة الأولى بأن تحتفظ بسلاحها أثناء أداء صلاة الخوف، لكنها تقول للمجموعة الثّانية أن لا تلقي أرضا بوسائلها الدفاعية كالدروع و الأسلحة الأخرى.
و من المحتمل أن يكون الفرق بين هاتين المجموعتين هو أنّ العدو قد لا يكون على علم بعد بخطة المسلمين أثناء أداء المجموعة الأولى لصلاتها، و في
[١]- كنز العرفان، الجزء الأوّل، ص ١٩١.