الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - التّفسير
يعتبرونها أعزّ عليهم من أعينهم، فيباغتونهم بهجوم خاطف و هم في الصّلاة و يقضون عليهم.
و في هذه الأثناء نزلت الآية بحكم صلاة الخوف التي تصون المسلمين من كل هجوم خاطف.
و هذه الآية إحدى معاجز القرآن الكريم حيث أخبرت عن وقوع هجوم قبل قيام العدو بتنفيذه و بذلك أفشلت خطة العدو، و يقال بأنّ خالدا أعلن إسلامه حال مشاهدته لذلك المشهد بعينه.
التّفسير
بعد آيات الجهاد السابقة تبيّن هذه الآية للمسلمين طريقة صلاة الخوف التي تؤدى في ساحة الحرب، فتخاطب الآية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائلة: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... فإذا سجدت جماعة و انقضت الركعة الأولى من الصّلاة، على النّبي أن يقف في مكانه فتؤدي الجماعة- سريعا- الركعة الثّانية و تعود إلى ساحة القتال لمواجهة العدو.
و تأتي بعد ذلك الجماعة الثّانية التي لم تصل بعد، و تأخذ مكان الجماعة الأولى فتصلّي مع النّبي: فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ... و على الجماعة الثّانية أن لا تضع أرضا لامة حربها، بل تحتفظ بها معها: وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ ....
و تشير الآية إلى أنّ أداء الصّلاة بهذا الأسلوب من أجل أن يبقى المسلمون في مأمن من أي هجوم مباغت قد يقوم به العدو عليهم، لأنّه يتحين الفرص دائما لتنفيذ هذا الهجوم، و يتمنى لو تخلى المسلمون و غفلوا عن أسلحتهم و أمتعتهم ليشنّ عليهم حملته الغادرة: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ....