الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - ٣- من هو المستضعف؟
النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين سأل ملك الموت عن كيفية إحاطته بما في العالم، أجابه هذا الملك: «ما الدنيا عندي كلها فيما سخرها اللّه لي و مكنني عليها إلّا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء» [١].
و لكننا نرى في بعض الآيات أن قبض الروح ينسب إلى اللّه عزّ و جلّ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٢]، و هذا لا يتناقض مع الآيات السابقة، لأن في كثير من الحالات حين يتمّ عمل بوسيلة معينة، ينسب فعل هذا العمل تارة للوسيلة ذاتها، و أخرى للذي أوجد و صنع هذه الوسيلة، و كلا النسبتين صحيحتان.
و الطريف أنّ القرآن قد نسب فعل الكثير من أحداث العالم إلى الملائكة الذين هم مكلفون من قبل اللّه سبحانه و تعالى، و نحن نعلم أن لعبارة «ملائكة» أو «ملك» معاني واسعة تدور بين معنى «الموجودات المجرّدة العاقلة» إلى معنى «الطاقات و القوى الطبيعية».
٣- من هو المستضعف؟
لدى البحث في الآيات القرآنية و الأحاديث و الروايات يستنتج أن المستضعف هو ذلك الشخص الذي يعاني من ضعف فكري أو بدني أو اقتصادي يمنعه من التعرف على الحق و الباطل، أو أنه ذلك الذي يستطيع التعرف على العقيدة الصادقة الحقة، إلّا أنّه و لمعاناته من عجز جسماني أو مالي أو قيود يفرضها عليه المحيط الذي يعيش فيه، يعجز عن أداء واجباته التي كلّف بها بصورة كاملة، كما يعجز عن القيام بالهجرة.
و
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: «و لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه و وعاها قلبه» [٣].
[١]- تفسير البرهان، الجزء الثاني، ص ٣٩١، هامش الآية الأولى من سورة الإسراء.
[٢]- من سورة الزمر الآية ٤٢.
[٣]- نور الثقلين، الجزء الأول، ص ٥٣٦.