الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - التّفسير
التّفسير
تعقيبا للبحوث الخاصّة بالجهاد، تشير الآيات الثلاث الأخيرة إلى المصير الأسود الذي كان من نصيب أولئك الذين ادعوا الإسلام و لكنهم رفضوا أن يطبقوا خطة الإسلام في الهجرة، فانحرفوا إلى مزالق رهيبة، فكانت نتيجة انحرافهم أن أصابهم القتل و هم في صفوف المشركين.
فالقرآن الكريم يذكر كيف أنّ الملائكة لدى قبضهم لأرواح هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، يسألونهم عن حالهم في الدنيا و أنّهم لو كانوا حقا من المسلمين، فلما ذا اشتركوا في صفوف المشركين لقتال المسلمين إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ... فيجيب هؤلاء بأنّهم تعرضوا في مواطنهم للضغط و أن ذلك أعجزهم عن تنفيذ الأمر الإلهي قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ.
لكن عذرهم هذا لم يقبل منهم، إذ يرد الملائكة عليهم قائلين: لما ذا لم تتركوا موطن الشرك و تنجوا بأنفسكم من الظلم، و الكبت عن طريق الهجرة إلى أرض غير أرضكم من أرض اللّه الواسعة، قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها.
و في النهاية تشير الآية إلى مصير هؤلاء فتقول بأنّ الذين امتنعوا عن الهجرة لأسباب واهية أو لمصالحهم الشخصية، و قرروا البقاء في محيط ملوث و فضلوا الكبت و القمع على الهجرة فإن مكان هؤلاء سيكون في جهنم، و إن نهايتهم و عاقبتهم هناك ستكون سيئة لا محالة: فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً.
أمّا الآية الاخرى من الآيات الثلاث المذكورة، فهي تستثني المستضعفين و العاجزين الحقيقيين لا المزيفين، فتقول: إنّ أولئك الرجال و النساء و الأطفال الذين لم يجدوا لأنفسهم مخرجا للهجرة، و لم يتمكنوا من إيجاد وسيلة للنجاة من