الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - سؤال
من الأمور، إذ تقول الآية: ... فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً.
الجهاد الإسلامي نفي من البعد المادي:
توضح الآية السالفة هذه الحقيقة بصورة جلية، و هي أنّ أي مسلم يجب أن لا يتقدم إلى ساحة الجهاد بأهداف مادية، و لذلك عليه أن يقبل- منذ الوهلة الأولى- من العدو إظهاره للإيمان و يلبي نداءه للصلح و السلام، حتى لو حرم المسلم بقبوله إيمان العدو الكثير من الغنائم المادية، و السبب في ذلك أن هدف الجهاد في الإسلام ليس التوسع و لا الاستيلاء على الغنائم المادية، بل الهدف من الجهاد الإسلامي هو تحرير البشر من قيود العبودية لغير اللّه، سواء كان هذا الغير هم الطغاة الجبابرة، أو كانت العبودية للمال و للثروة و الجاه، و يجب على كل مسلم أن يسعى إلى هذه الحقيقة كلما برقت له بارقة أمل صوبها.
و تذكّر الآية الكريمة المسلمين بعهدهم في الجاهلية، حيث كانوا يحملون الأفكار المادية الدنيئة قبل إسلامهم، فكانوا يتسببون في إراقة سيول من الدماء لأسباب مادية محضة، و قد نجوا اليوم بفضل إسلامهم و إيمانهم من تلك الحروب و تغير أسلوب حياتهم.
كما تشير الآية إلى حقيقة أخرى، و هي أنّ المسلمين ساعة إظهارهم الإسلام لم يكن أحد ليعرف حقيقة هذا الإظهار أو حقيقة ما ينويه المظهر للإسلام، و تؤكد لهم ضرورة أن يطبقوا ما كانوا هم عليه عند إسلامهم على من يظهر الإسلام أمامهم من الأعداء.
سؤال:
قد يطرأ على الذهن سؤال، و هو لو أنّ الإسلام قبل دعوى كل من يتظاهر بالإسلام منذ الوهلة الأولى دون التحقيق من حقيقة هذه الدعوى، لأصبح ذلك