الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - جريمة القتل العمد و العقاب الأبدي
هي آيات عامّة قابلة للتخصيص- و لكن لا يمكن الحكم بصحة هذا القول، لأنه يتناقض و منطق هذه الآية التي اعتبرت التوبة نعمة و منة من اللّه على المذنبين، و أكدت ذلك بالقرائن، لذلك لا يمكن تخصيص هذه الآيات، فهي- كما في الاصطلاح- تأبى التخصيص.
إضافة إلى ذلك كلّه فقد يحتمل أن يلجأ مرتكب القتل العمد إلى التوبة، و يخلص الطاعة للّه في بقية عمره، و يتجنب ارتكاب الذنوب و لا يعصي اللّه بعد ذلك، و لا يعمد إلى ارتكاب جريمة قتل مشابهة، فهل يصح أن ييأس التائب- في مثل هذه الحالة- من رحمة اللّه و عفوه و مغفرته؟ و هل يجوز القول بأن هذا الشخص مع توبته و ندمه و سيبقى مشمولا بعذاب اللّه المؤبد؟ إن القول برفض توبة إنسان كهذا يكون مخالفا لروح التعاليم الدينية السامية التي جاء بها الأنبياء لتربية البشر و هدايتهم في جميع مراحل التاريخ.
و الذي نلاحظه في تاريخنا الإسلامي، هو أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد عفا عن أخطر المجرمين من أمثال «وحشي» الذي قتل «حمزة بن عبد المطلب» عم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبل النّبي توبته، و كذلك لا يمكن القول بأن ارتكاب جريمة القتل في حال الشرك يختلف عنه في حال الإيمان، بحيث يقال باحتمال التغاضي و العفو عن الجريمة في الحالة الأولى، و عدم احتماله في حالة الإيمان، و قد سبق أن علمنا أن ليس هناك ذنب أعظم من الشرك باللّه، و عرفنا أنّ هذا الذنب- أيضا- قابل للتوبة و ان اللّه يعفو عن المشرك إذا تاب عن شركه و اعتنق الإسلام ... فكيف- و الحالة هذه- يمكن القول بأنّ جريمة القتل العمد- التي لم يذكر القرآن أنّها أعظم الجرائم ليست قابلة للتوبة أو العفو؟
إنّ قولنا بأنّ جريمة قتل العمد قابلة للتوبة و العفو لا يقلل من عظم خطورة هذه الجريمة، و قبول التوبة في هذا المجال لا يعني أنّ التوبة متيسرة بسيطة في مثل هذه الحالة، بل أنّها من أصعب الأمور، و هي إن أريد تحقيقها- تحتاج إلى