الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - عقوبة القتل العمد
التّفسير
عقوبة القتل العمد:
لقد بيّنت الآية السابقة عقوبة- أو غرامة- القتل الناتج عن الخطأ، و جاءت الآية الأخيرة عقوبة القتل عن عمد و سبق إصرار، في حالة إذا كان القتيل من المؤمنين، و بما أن جريمة قتل الإنسان من أعظم و أكبر الجرائم و أخطر الذنوب، و ان التهاون في مكافحة مثل هذه الجريمة يهدد أمن المجتمع و سلامة أفراده، الأمن الذي يعتبر من أهم متطلبات المجتمع السليم، لذلك فإنّ القرآن الكريم قد تناول هذه القضية في آيات مختلفة بأهمية بالغة، حتى أنّه اعتبر قتل النفس الواحدة قتلا للناس جميعا، إلّا أن يكون القتل عقابا لقتل مثله أو عقابا لجريمة الإفساد في الأرض حيث يقول القرآن في هذا المجال: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [١].
و قد قررت الآية- موضوع البحث- أربع عقوبات أخروية لمرتكب القتل العمد، و عقوبة أخرى دنيوية هي القصاص، و العقوبات الأخروية هي:
١- الخلود و البقاء الأبدي في نار جهنم، حيث تقول الآية: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها.
٢- احاطة غضب اللّه و سخطه بالقاتل: وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ....
٣- الحرمان من رحمة اللّه: وَ لَعَنَهُ.
٤- العذاب العظيم الذي ينتظره يوم القيامة: وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً و الملاحظ هنا أن العقاب الأخروي الذي خصصه اللّه للقاتل في حالة العمد، هو أشدّ أنواع العذاب و العقاب بحيث لم يذكر القرآن عقابا أشدّ منه في مجال آخر أو لذنب آخر.
أمّا العقاب الدنيوي الذي وردت تفاصيله في الآية (١٧٩) من سورة البقرة،
[١]- الآية ٣٢ من سورة المائدة.