الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - التّرحيب باقتراح السّلم
القانون احتراما للعقود و العهود، و أمّا المجموعة الثانية- و إن لم تكن معذورة، بل عليها أن تستجيب للحق بعد معرفته- فقد أعلنت حيادها، و لذلك فمجابهتها يتعارض مع مبادئ العدالة و المروءة.
و لكي لا يستولي الغرور على المسلمين إزاء كل هذه الانتصارات الباهرة، و كي لا يعتبروا ذلك نتيجة قدرتهم العسكرية و ابتكارهم، و لا تستفز مشاعرهم تجاه هذه المجموعات المحايدة تقول الآية: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ.
و هذا تذكير للمسلمين بعدم نسيان اللّه في كل انتصار، و أن يتجنّبوا الغرور و العجب حيال ما لديهم من قوّة، و أن لا يعتبروا العفو عن الضعفاء خسارة أو ضررا لأنفسهم.
و تكرر الآية في ختامها التأكيد بأنّ اللّه لا يسمح للمسلمين بالمساس بقوم عرضوا عليهم الصلح و تجنبوا قتالهم، و إن المسلمين مكلفون بأن يقبلوا دعوة الصلح هذه، و يصافحوا اليد التي امتدت إليهم و هي تريد الصلح و السلام فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا.
يلفت النظر أنّ القرآن في هذا الموضع و مواضع أخرى يذكر مقترح السلام بعبارة «إلقاء السلام» و قد يكون ذلك إشارة إلى التباعد بين الجانبين المتنازعين قبل الصلح، حتى أنّ أحد الجانبين يطرح اقتراحه باحتياط و عن بعد ليلقيه على الجانب الآخر.