الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - لا تتبعكم المقاومة
و الآية الحاضرة- حسب بعض الأحاديث المنقولة عن المفسرين- تشير إلى هذه الأمور و تحث المسلمين على مواصلة الصمود و المقاومة.
التّفسير
لا تتبعكم المقاومة:
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ أجل إنّ هذه الحياة- أساسا- ساحة اختبار و دار إمتحان، فلا بدّ أن يتهيأ الإنسان لمواجهة كل الحوادث و المفاجئات الصعبة العسيرة، و هذا في الحقيقة تنبيه و تحذير لجميع المسلمين بأن لا يظنوا بأن الحوادث العسيرة في حياتهم قد انتهت، أو أنّهم قد تخلصوا من أذى الأعداء، و سلاطة لسانهم بمجرد قتلهم لكعب بن الأشرف الشاعر السليط اللسان الذي كان يؤذي المسلمين بلسانه، و شعره.
و لهذا قال سبحانه: وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً.
إنّ مسألة التعرض الأذى المشركين اللساني و سبهم و شتمهم و هجائهم و إن كانت من إحدى الابتلاءات التي جاء ذكرها في مطلع الآية، و لكنه ذكر هنا بخصوصه للأهمية الفائقة، لأن مثل هذا قلّما يتحمله الشرفاء من الناس لعظيم أثره في أرواحهم و نفوسهم، و من قديم قال الشاعر:
|
جراحات السنان لها التيام |
و لا يلتام ما جرح اللسان |
ثمّ أنّه سبحانه عقب على هذا الإنذار و التنبيه بقوله: وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
و بهذا يبيّن القرآن وظيفة المسلمين و واجبهم في أمثال هذه الحوادث الصعبة و الظروف العسيرة، و يدعوهم إلى الصبر و الاستقامة و الصمود و التزام التقوى في مثل هذه الحوادث معلنا بأن هذه الأمور من الأمور الواضحة النتائج،