الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - عواقب التّحريض على الخير أو الشرّ
و الباطل.
و كلمة «الشّفاعة» الواردة في الآية من «الشّفع» و هو ضم الشيء إلى مثله، و قد يكون هذا الضم أحيانا في عمل الإرشاد و الهداية، أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و تكون الشفاعة السيئة أمرا بالمنكر و نهيا عن المعروف.
و إذا حصلت الشفاعة للعاصين لإنقاذهم من نتائج أعمالهم السيئة، فهي بمعنى الإغاثة للعاصين اللائقين للشفاعة، بعبارة أخرى قد تحصل الشفاعة قبل القيام بممارسة الذنب، و فتعني الإرشاد و النصح، كما تحصل بعد ارتكاب الذنب أو الخطأ، و تعني- هنا- إنقاذ المذنب أو الخاطئ من عواقب و نتائج جريرته، و كلا الحالتين يصدق عليهما معنى ضم شيء إلى آخر.
و مع أنّ مفهوم الآية عام شامل لكل دعوة إلى الخير أو الشر، و لكن ورود الآية ضمن آيات الدعوة إلى الجهاد يجعل معنى الشفاعة الحسنة دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين إلى الجهاد، و حثّهم عليه، و يجعل معنى الشفاعة السيئة دعوة المنافقين المسلمين إلى ترك الجهاد و عدم المشاركة فيه، و الآية تؤكد بأن كلا الشفيعين ينال نصيبا من شفاعته.
ثمّ إن ورود كلمة الشفاعة هنا ضمن الحديث عن القيادة (القيادة إلى الحسنات أو إلى السيئات) قد يكون إشارة إلى أن حديث القائد (قائد خير كان أم قائد شرّ) لا يدخل قلوب الآخرين إلّا إذا ألغوا كل امتياز يفرقهم عن هؤلاء الآخرين، فلا بدّ لهم أن يكونوا قرناء للناس و منضمّين إليهم كي تكون لهم الكلمة النافذة، و هذه مسألة هامة في تحقيق الأهداف الاجتماعية.
و ما ورد عبارة «أخوهم» أو «أخاهم» في الحديث عن الأنبياء و الرسل، ضمن آيات سور الشعراء و الأعراف و هود و النمل و العنكبوت، إلّا للإشارة إلى هذه المسألة.
و الشيء الآخر الذي تجدر الإشارة إليه هنا، هو أنّ القرآن أتى بعبارة