الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - سنّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمنزلة الوحي
البيت عليهم السّلام، و منه نستنتج أنّ إطاعة أوامرهم هي إطاعة للرسول و بالنتيجة إطاعة للّه تعالى، و لما كانت أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السّلام بمثابة أحاديث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلا يستطيع أحد أن يقول: إنّي أقبل القرآن و أرفض أحاديث أهل البيت عليهم السّلام، فذلك نقض للآية المذكورة أعلاه و للآيات المشابهة.
و لذلك نقرأ في الأحاديث التي أوردها صاحب تفسير البرهان في تفسير هذه الآية ما يؤكّد هذه الحقيقة:
إنّ اللّه وهب نبيّه حقّ الأمر و النهي في الآية المذكورة، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدوره وهب هذا الحق لعلي بن أبي طالب عليه السّلام و سائر الأئمّة عليهم السّلام من بعده، و الناس ملزمون بإطاعة أوامر هذه النخبة الطاهرة عليهم السّلام، لأن أوامر و نواهي النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة من أهل بيته الكرام هي أوامر و نواهي اللّه، و طاعتهم طاعة للّه، و هم لا يأتون بشيء من عند أنفسهم و كل ما جاؤوا به للمسلمين هو من عند اللّه. [١] أمّا الآية الثّانية ففيها إشارة إلى وضع نفر من المنافقين أو المتذبذبين من ضعاف الإيمان، الذين يتظاهرون حين يحضرون عند النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين بأنّهم مع الجماعة، و يظهرون الطاعة للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليدفعوا بذلك الضرر عن أنفسهم و ليحموا مصالحهم الخاصّة، بدعوى الإخلاص و الطاعة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ.
و بعد أن ينصرف الناس من عند النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يختلي هؤلاء بأنفسهم يتجاهلون عهودهم في إطاعة النّبي و يتآمرون في ندواتهم الخاصّة- السرية الليلية- على أقوال النّبي: فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ....
نعرف من هذه الآية أنّ المنافقين في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا لا يألون جهدا في التآمر على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانوا يخططون في اجتماعاتهم السرّية للوقوف
[١]- تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٩٦.