الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - التّسليم أمام الحق
يسيئوا الظن بهذه الأحكام.
٣- أن يطبقوا تلك الأحكام- في مرحلة تنفيذها- تطبيقا كاملا و يسلموا أمام الحق تسليما مطلقا.
و من الواضح أنّ القبول بأي دين و أحكامه في ما إذا كانت في مصلحة الإنسان و كانت مناسبة لمنافعه و تطلعاته، لا يمكن أن يكون دليلا على إيمانه بذلك الدين، بل يثبت ذلك إذا كانت تلك الأحكام في الاتجاه المتعاكس لمنافعه و تطلعاته ظاهرا، و إن كانت مطابقة للحق و العدل في الواقع، فإذا قبل بمثل هذه الأحكام و سلم لها تسليما كاملا كان ذلك دليلا على إيمانه و رسوخ اعتقاده.
فقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية: «لو أن قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له و أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و حجوا البيت و صاموا شهر رمضان ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه و صنع رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم صنع هكذا و كذا، و لو صنع خلاف الذي صنع، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين، ثمّ تلا هذه الآية (الحاضرة) ثمّ قال عليه السّلام: عليكم بالتسليم» [١].
ثمّ أنّه يستفاد من الآية الحاضرة مطلبان مهمّان- ضمنا:
١- إنّ الآية إحدى الأدلة على عصمة النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ الأمر بالتسليم المطلق أمام جميع أحكامه و أوامره قولا و عملا، بل و التسليم القلبي و الخضوع الباطني له أيضا دليل واضح على أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يخطئ في أحكامه و أقضيته و تعليماته، و لا يتعمد قول ما يخالف الحق فهو معصوم عن الخطأ، كما هو معصوم عن الذنب أيضا.
٢- إنّ الآية الحاضرة تبطل كلّ اجتهاد في مقابل النص الوارد عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تنفي شرعية كل رأي شخصي في الموارد التي وصلت إلينا فيها أحكام صريحة من جانب اللّه تعالى و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١]- تفسير البرهان، ج ٢، ص ٣٨٩.