الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - نتائج حكم الطّاغوت
بحجج مضحكة لتحاكمهم إلى الطاغوت و الرجوع إلى الأجانب، من جملتها أنّهم كانوا يقولون: إنّ التحاكم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يناسب شأنه و لا يليق بمقامه، لأنّ الغالب أن يحصل شجار و صياح في محضر القضاة و من جانب المتداعيين، و ذلك أمر لا يناسب شأن النّبي و لا يليق بمكانته و محضره.
هذا مضافا إلى أنّ القضاء ينتهي دائما إلى الإضرار بأحد الطرفين، و لذلك فهو يثير حفيظته و عداوته ضد القاضي و الحاكم، و كأنّهم بأمثال هذه الحجج الواهية و الأعذار الموهونة، كانوا يحاولون تبرئة أنفسهم و تبرير مواقفهم الباطلة، و ادعاء أنّ تحاكمهم إلى غير النّبي كان بهدف التخفيف عن النّبي.
و ربّما اعتذروا لذلك قائلين: إنّ هدفنا لم يكن ماديا في الأساس، بل كان التوصل إلى وفاق بين المتداعيين.
و لكن كشف سبحانه في الآية الثّالثة النقاب عن وجههم، و أبطل هذه التبريرات الكاذبة و قال: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ.
و لكنّه سبحانه يأمر نبيّه مع ذلك أن ينصرف عن مجازاتهم و عقوبتهم فيقول:
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.
و لقد كان رسول اللّه يداري المنافقين ما أمكنه لأجل تظاهرهم بالإسلام، لأنّه كان مأمورا بالتعامل معهم على حسب ظواهرهم، فلم يكن يجازيهم إلّا في بعض الموارد الاستثنائية، لأنّهم كانوا بين صفوف المسلمين- في الظاهر- فكانت مجازاتهم يمكن أن تحمل على أنها نشأت من أغراض شخصية.
ثمّ إنّه سبحانه يأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يعظهم، و أن ينفذ إلى قلوبهم بالقول البالغ، و العظة المؤثرة، يذكرهم بنتائج أعمالهم: وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً.