الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - أجوبة على أسئلة
٣- إذا كان المقصود من «أولي الأمر» هم الأئمّة المعصومون، فلما ذا أشار سبحانه في ذيل الآية إلى مسألة التنازع و الاختلاف بين المسلمين إذ قال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا فإنّنا لا نشاهد هنا أي حديث عن «أولي الأمر» بل أشير إلى اللّه تعالى (كتاب اللّه- القرآن) و النّبي (السنة) كمرجع يجب أن يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف و التنازع.
في الإجابة على هذا الإشكال يجب أن نقول:
أوّلا: إنّ هذا الإشكال لا يختص بالتّفسير الشّيعي لهذه الآية، بل يردّ على بقية التفاسير أيضا، إذا أمعنا النظر قليلا.
و ثانيا: لا شك أنّ المراد من الاختلاف و التنازع في العبارة الحاضرة هو الاختلاف و التنازع في الأحكام، لا في المسائل المتعلقة بجزئيات الحكومة و القيادة الإسلامية، لأنّه في هذه المسائل يجب إطاعة أولي الأمر (كما صرّح بذلك في الجملة الأولى من الآية المبحوثة هنا).
و على هذا فالمراد من الاختلاف هو الاختلاف في الأحكام و القوانين الكلية الإسلامية التي يعود أمر تشريعها إلى اللّه سبحانه و نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّنا نعلم أنّ الإمام مجرّد منفذ للأحكام الإلهية و ليس مشرعا، و لا ناسخا لشيء من تلك الأحكام، و إنّما عليه فقط أن يطبق الأحكام و الأوامر الإلهية و السنة النّبوية في حياة الأمة، و لهذا جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام إنّهم قالوا: «إذا بلغكم عنّا ما يخالف كتاب اللّه و سنة نبيّه فاضربوه عرض الحائط و لا تقبلوه» أي يستحيل أن نقول ما يخالف كتاب اللّه و سنة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و على هذا فإنّ أوّل مرجع يرجع إليه المسلمون لحل خلافاتهم في الأحكام الإسلامية هو اللّه سبحانه و النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي يوحى إليه، و إذا ما بيّن الأئمّة المعصومون أحكاما، فإنّ تلك الأحكام ليست سوى اقتباس من كتاب اللّه، أو هي