الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - أجوبة على أسئلة
بتجرّد و موضوعية:
١- إذا كان المراد من «أولي الأمر» هم الأئمّة المعصومون، فإنّ ذلك لا يناسب مع كلمة «أولي» التي هي بصيغة الجمع، لأنّ الإمام المعصوم في كل عصر، شخص واحد لا أكثر.
و الجواب على هذا السؤال: أنّ الإمام المعصوم و إن كان في كل عصر شخصا واحدا لا أكثر، إلّا أنّ الأئمة المتعددين في الأعصر المختلفة يشكلون جماعة، و نحن نعلم أنّ الآية لا تحدد وظيفة الناس في عصر واحد.
٢- إنّ أولي الأمر- بهذا المعنى- لم يكونوا في عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فكيف أمر القرآن الكريم بإطاعتهم؟
إنّ الجواب على هذا السؤال يتّضح أيضا من الكلام السابق، لأنّ الآية لا تنحصر (أو لا تعني) زمانا خاصا، بل توضح و تبيّن وظيفة المسلمين و واجبهم في جميع العصور و القرون.
و بعبارة أخرى، يمكن أن نقول أن أولي الأمر في زمان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان شخص النّبي بالذات، لأن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان له منصبان منصب «الرسالة» الذي أشير إليه في الآية المذكورة تحت عنوان أَطِيعُوا الرَّسُولَ و الآخر منصب «قيادة الأمّة الإسلامية» الذي ذكره القرآن الكريم تحت عنوان أُولِي الْأَمْرِ.
و على هذا يكون القائد و ولي الأمر المعصوم في عهد النّبي هو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهو مضافا إلى ما له من منصب الرسالة و إبلاغ الأحكام الإسلامية، له منصب قيادة الأمّة و ولاية أمرها، و لعل عدم تكرار جملة (و أطيعوا» بين (الرّسول» و «أولي الأمر» لا يخلو عن الإشارة إلى هذه النقطة.
و بعبارة أخرى إن منصب «الرسالة» و منصب «أولي الأمر» منصبان مختلفان اجتمعا في شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن المنصب الثّاني فقط يتوفر في كل إمام على حدة، فللإمام منصب اولي الأمر فقط.