الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - من هم أولوا الأمر؟
بوصفها معصومة) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب إطاعة مثل هذا الحكم بشكل مطلق و من دون قيد أو شرط تماما مثل إطاعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (و مؤدى هذا الكلام هو حجّيّة الإجماع). و لكن ترد على هذا التّفسير أيضا إشكالات و اعتراضات عديدة و هي:
أوّلا: إنّ الاتفاق في الرأي في المسائل الاجتماعية قلّما يتفق و قلّما يتحقق، و على هذا فإن هذا الرأي يستلزم وجود حالة من الفوضى و الانتظام في أغلب شؤون المسلمين و بصورة دائمة.
و أمّا إذا أراد هؤلاء قبول رأي الأكثرية فيرد عليه: إنّ الأكثرية لا تكون معصومة أبدا، و لهذا لا تجب إطاعتها بنحو مطلق.
ثانيا: لقد ثبت في علم الأصول، أنّه ليس هناك أي دليل على عصمة مجموع الأمّة من دون وجود الإمام المعصوم بينهم.
ثالثا: إنّ أحد الشرائط التي يذكرها أنصار هذا التّفسير هو أن لا يكون حكم هؤلاء «أي أولوا الأمر» على خلاف الكتاب و السنة، فيجب حينئذ أن نرى من الذي يشخّص أن هذا الحكم مخالف للكتاب و السنة أو لا، لا شك أن ذلك من مسئولية المجتهدين و الفقهاء العارفين بالكتاب و السنة، و يعني هذا إنّ إطاعة أولي الأمر لا يجوز بدون إجازة المجتهدين و العلماء، بل تلزم أن تكون إطاعة العلماء أعلى من إطاعة أولي الأمر، و هذا لا يناسب و لا يوافق ظاهر الآية الشريفة.
صحيح أن هؤلاء اعتبروا العلماء جزء من أولي الأمر «و لكن الحقيقة أن العلماء و المجتهدين- وفق هذا التّفسير- اعترف بهم على أنّهم المراقبون و المراجع العليا من بقية ممثلي مختلف فئات الأمّة، لا أنّهم في مستوى بقية الممثلين المذكورين، لأنّ على العلماء و الفقهاء أن يشرفوا على أعمال الآخرين و يشخصوا موافقتها للكتاب و السنة، و بهذا يكون العلماء مراجع عليا لهم، و هذا لا