الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٥٨]
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨)
سبب النّزول
و روي في تفسير مجمع البيان و تفاسير إسلامية أخرى إنّ هذه الآية نزلت عند ما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكّة المكرمة منتصرا فاتحا، فاستحضر عثمان بن طلحة و كان سادن الكعبة فطلب منه مفتاح الكعبة المعظمة، ليطهرها من الأصنام و الأوثان الموضوعة فيها، فلمّا فرغ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين منصب السقاية و منصب السدانة الذي له في العرب شان و شاو مجيد (و الظاهر أنّ العباس أراد أن يستفيد من نفوذ و مكانة ابن أخيه الاجتماعية و السياسية لمصلحته الشخصية)، و لكن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعل خلاف ذلك، فإنّه بعد ما طهر الكعبة من الأصنام و الأوثان، أمر عليا عليه السّلام أن يردّ المفتاح إلى «عثمان بن طلحة» ففعل ذلك و هو يتلو الآية الحاضرة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ... [١].
[١]- ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية الحاضرة قبل فتح مكّة، و أنّ ما ذكر في سبب النزول ليس بصحيح، و لكن ما