الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - دور الحسد في الجرائم
بل و وردت روايات تصرح بأن الحسد يضرّ بالحاسد قبل أن يضرّ بالمحسود، بل و يؤدي إلى القتل و الموت تدريجا.
٤- إنّ الحسد يعدّ- من الناحية المعنوية- من علائم ضعف الشخصية و عقدة الحقارة، و من دلائل الجهل و قصر النظر و قلّة الإيمان، لأنّ الحاسد- في الحقيقة- يرى نفسه أعجز و أقل من أن يبلغ ما بلغه المحسود من المكانة أو أعلى من ذلك، و لهذا يسعى الحاسد إلى أن يرجع المحسود إلى الوراء، هذا مضافا إلى أنّه بعمله يعترض على حكمة اللّه سبحانه واهب جميع النعم و جميع المواهب، و على إعطائه سبحانه النعم إلى من تفضل بها عليه من الناس، و لهذا
جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السّلام «الحسد أصله من عمى القلب و الجحود لفضل اللّه تعالى، و هما جناحان للكفر، و بالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد، و هلك مهلكا لا ينجو منه أبدا» [١].
فهذا هو القرآن الكريم يصرّح بأنّ أوّل جريمة قتل ارتكبت في الأرض كان منشؤها الحسد [٢].
و
جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال: «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب» [٣]
و ذلك لأنّ الحاسد يزداد سوء ظنه باللّه و بحكمته و عدالته شيئا فشيئا، و هذا الأمر يؤدي به إلى الخروج عن جادة الإيمان.
إنّ آثار الحسد و أضراره المادية و المعنوية و تبعاته الفردية و الاجتماعية كثيرة جدّا، و ما ذكرناه إنّما هو في الحقيقة جدول سريع عن بعض هذه الآثار و المضار.
[١]- مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ٣٢٧.
[٢]- المائدة، ٢٧.
[٣]- نهج البلاغة، الخطبة ٨٦.