الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - الإنفاق رياء و الإنفاق قربة
«البخل» ينبع في الغالب من الكفر، لأنّ البخلاء لا يمتلكون الإيمان الكامل بالمواهب الربانية المطلقة و الوعود الإلهية العظيمة للمحسنين. إنّهم يتصورون أنّ مساعدة الآخرين و تقديم العون إليهم يجرّ إليهم التعاسة و الشقاء.
و أمّا الحديث عن الخزي في عذاب هؤلاء، فلأن الجزاء المناسب للتكبر و الاستكبار هو العذب المهين.
ثمّ إنّه لا بدّ من الالتفات إلى أنّ البخل لا يختص بالأمور المالية، بل يشمل كل نوع من أنواع الموهبة الإلهية، فثمّة كثيرون لا يعانون من صفة البخل الذميمة في المجال المالي، و لكنّهم يبخلون عن بذل العلم أو الجاه أو الأمور الاخرى من هذا القبيل.
ثمّ إن اللّه سبحانه يذكر صفة أخرى من صفات المتكبرين إذ يقول: وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إنّهم ينفقون أموالهم لا في سبيل اللّه و كسب رضاه، بل مراءاة الناس لكسب السمعة و جلب الشهرة و الجاه، و بالتالي ليس هدفهم من الإنفاق هو خدمة الناس و كسب رضا اللّه سبحانه، و لهذا فإنّهم لا يتقيدون في من ينفقون عليه بملاك الاستحقاق، بل يفكرون دائما في أنّه كيف يمكنهم أن يستفيدوا من إنفاقاتهم و يحققوا ما يطمحون إليه من أغراض شخصية، و أهداف خاصّة، كتقوية نفوذهم و تكريس موقعهم في المجتمع مثلا، لأنهم لا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر، و لهذا السبب يفتقر إنفاقهم إلى الدافع المعنوي الذي ينبغي توفره في الإنفاق، بل دافعهم هو الوصول إلى الشّهرة و الشّخصية الكاذبة المزيفة من هذا السبيل، و هذا هو أيضا من آثار التكبر و نتائج الأنانية.
إنّ هؤلاء اختاروا الشّيطان رفيقا و قرينا لهم: مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً إنّه لن يكون له مصير أفضل من مصير الشّيطان، لأنّ منطقهم هو منطق الشيطان، و سلوكهم سلوكه سواء بسواء، إنّه هو الذي يقول لهم: إنّ الإنفاق