الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - محكمة الصّلح العائلية
الآية [سورة النساء (٤): آية ٣٥]
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥)
التّفسير
محكمة الصّلح العائلية:
في هذه الآية إشارة إلى مسألة ظهور الخلاف و النزاع بين الزوجين، فهي تقول: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها ليتفاوضا و يقربا من أوجه النظر لدى الزوجين، ثمّ يقول تعالى: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما أي ينبغي أن يدخل الحكمان المندوبان عن الزوجين في التفاوض بنيّة صالحة و رغبة صادقة في الإصلاح، فإنّهما إن كانا كذلك أعانهما اللّه و وفق بين الزوجين بسببهما.
و من أجل تحذير (الحكمين) و حثّهما على استخدام حسن النّية، يقول سبحانه في ختام هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً.
إنّ محكمة الصلح العائلية التي أشارت إليها الآية الحاضرة، هي إحدى مبتكرات الإسلام العظيمة، فإن هذه المحكمة تمتاز بميزات تفتقر إليها المحاكم