الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - القوامة في النّظام العائلي
أيضا إلى هذه الحقيقة، لأنّ القسم الأوّل من هذه الفقرة يقول: إن هذه القوامة إنّما هو لأجل التفاوت الذي أوجده اللّه بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري، بينما يقول في القسم الثاني منها: و أيضا لأجل أن الرجال كلفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات و الأولاد في مجال الإنفاق و البذل.
و لكن غير خفي أن إناطة مثل هذه الوظيفة و المكانة إلى الرجل لا تدل على أفضلية شخصية الرّجل من الناحية البشرية، و لا يبرر تميزه في العالم الآخر (أي يوم القيامة) لأنّ التميز و الأفضلية في عالم الآخرة يدور مدار التقوى فقط، كما أنّ شخصية المعاونة الإنسانية قد تترجح في بعض الجهات المختلفة على شخصية الرئيس، و لكن الرئيس يتفوق على معاونه في الإرادة التي أنيطت إليه، فيكون أليق من المعاون في هذا المجال.
ثمّ إنّه سبحانه يضيف قائلا: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، و هذا يعني أن النساء بالنسبة إلى الوظائف المناطة إليهنّ في مجال العائلة على صنفين:
الطّائفة الأولى: و هنّ «الصالحات» أي غير المنحرفات «القانتات» أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية «الحافظات للغيب» اللاتي يحفظن حقوق الأزواج و شؤونهم لا في حضورهم فحسب، بل يحفظنهم في غيبتهم، يعني أنهنّ لا يرتكبن أية خيانة سواء في مجال المال، أو في المجال الجنسي، أو في مجال حفظ مكانة الزوج و شأنه الاجتماعي، و أسرار العائلة في غيبته، و يقمن بمسئولياتهنّ تجاه الحقوق التي فرضها اللّه عليهنّ و التي عبّر عنها في الآية بقوله:
بِما حَفِظَ اللَّهُ خير قيام.
و من الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة، و حفظ حقوقهنّ، و عدم إضاعتها.