الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - متى تنقلب الصّغيرة إلى كبيرة؟
٢- إذا استصغر صاحب المعصية معصيته و استحقرها،
فقد جاء في نهج البلاغة: «أشدّ الذّنوب ما استهان به صاحبه».
٣- إذا ارتكبها مرتكبها عن عناد و استكبار و طغيان و تمرد على أوامر اللّه تعالى، و هذا هو ما يستفاد من آيات قرآنية متنوعة إجمالا، من ذلك قوله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى [١].
٤- إن صدرت المعصية ممن لهم مكانة اجتماعية خاصّة بين الناس و ممن لا تحسب معصيتهم كمعصية الآخرين، فقد جاء في القرآن الكريم حول نساء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سورة الأحزاب الآية (٣٠): يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ، و
قد روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: (من سن سنّة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا).
٥- أن يفرح مرتكب المعصية بما اقترفه من المعصية، و يفتخر بذلك كما
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أذنب ذنبا و هو ضاحك دخل النّار و هو باك».
٦- أن يعتبر تأخير العذاب العاجل عنه على المعصية دليلا على رضاه تعالى، و يرى العبد نفسه محصنا من العقوبة آمنا من العذاب، أو يرى لنفسه مكانة عند اللّه لا يعاقبه اللّه على معصية لأجلها، كما جاء في سورة المجادلة الآية (٨) حاكيا عن لسان بعض العصاة المغرورين الذين يقولون في أنفسهم: لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ، ثمّ يرد عليهم القرآن الكريم قائلا: حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ [٢].
[١]- النازعات، ٣٧- ٣٩.
[٢]- المحجة البيضاء، ج ٧، ص ٦١.