الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - التّفسير
وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى [١] بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ أ فيصح أن تفعلوا ذلك و كأنّكما غريبان لا رباط بينكما و لا علاقة؟
و هذا يشبه قولنا لمن عاشا صديقين حميمين زمنا طويلا ثمّ تنازعا: كيف تتنازعان و قد كنتما صديقين حميمين سنوات طويلة و أعواما عديدة؟
و في الحقيقة أن ارتكاب مثل هذا الفعل في حق الزوجة شريكة الحياة ما هو إلّا ظلم للنفس.
ثمّ أنّه سبحانه تعالى: وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي كيف تبخسون الزوجة حقّها في الصداق و قد أخذت منكم- لدى عقد الزواج بينكما- ميثاقا غليظا و عهدا موثقا بأن تؤدوا إليهنّ حقوقهنّ كاملة، فكيف تتنكرون لهذا الميثاق المقدس و هذا العهد المأخوذ منكم لها حالة العقد؟
ثمّ يجب أن نعرف أنّ الآية الحاضرة و إن وردت في مقام تطليق الزوجة الأولى لغرض إحلال زوجة أخرى مكانها إلّا أنّها لا تختصّ بهذا المورد خاصّة، بل تعمّ كل موارد الطلاق الذي يتمّ باقتراح من جانب الزوج و لا تكون لدى الزوجة رغبة في الإفتراق، فإنّه يجب على الزوج في هذه الحالة أن يعطي الصداق بكامله إلى الزوجة إذا أراد أن يطلقها، و أن لا يسترد شيئا من الصداق إذا كان قد أعطاه إياها، سواء قصد أن يتزوج بامرأة أخرى أو لا.
و على هذا تكون عبارة: وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ ناظرة في الحقيقة إلى ما كان سائدا في العهد الجاهلي، و ليس له أي دخل في أصل الحكم، فهو ليس قيدا.
على أنّه ينبغي التنبيه أيضا إلى أن لفظة «استبدال» تعني طلب البديل، و لهذا يكون قد أخذ فيها قيد الإرادة، فإذا قرنت بكلمة «أردتم» فإنما ذلك لأجل التنبيه
[١]- الإفضاء أصله من الفضاء، و هو السعة، و بذلك يكون معنى الإفضاء إيجاد السعة، لأن الإنسان بسبب الاتصال و التعايش مع شخص آخر يكون و كأنه وسع دائرة وجوده، و لهذا استعمل الإفضاء بمعنى الملامسة و الاتصال.