الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - التّفسير
قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً فهي تخبر المسلمين- إذا عزموا على تطليق الزوجة و اختيار زوجة أخرى- أنّه لا يحق لهم أبدا أن يبخسوا من صداق الزوجة الأولى شيئا أو يستردوا شيئا من الصداق إذا كانوا قد سلموه إلى الزوجة مهما كان مقداره كثيرا و ثقيلا، و الذي عبّر عنه في الآية بالقنطار، و القنطار- كما سبق يعني المال الكثير و قد جاء في المفردات للراغب: أنّ القنطار جمع القنطرة، و القنطرة من المال ما فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة [١].
لأن المفروض أن تطليق الزوجة الأولى- هنا- يتمّ لأجل مصلحة الزوج، و ليس لأجل انحراف الزوجة عن جادة العفاف و الطهر، و لهذا لا معنى لأن تهمل حقوقها القطعية.
ثمّ إنّ الآية تشير في مقطعها الأخير إلى الأسلوب السائد في العهد الجاهلي حيث كان الرجل يتّهم زوجته بالخيانة الزوجية لحبس الصداق عنها، إذ تقول في استفهام إنكاري: أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً أي هل تأخذون صداق الزوجة عن طريق بهتهنّ، و اتهامهنّ بالفاحشة، و هو إثم واضح و معصية بيّنة، و هذا يعني أن أصل حبس الصداق عن الزوجة ظلم و معصية، و التوسل لذلك بمثل هذه الوسيلة الأثيمة معصية اخرى واضحة، و ظلم آخر بيّن.
ثمّ أضاف سبحانه- في الآية الثانية من الآيتين الحاضرتين- و ضمن استفهام إنكاري بهدف تحريك العواطف الإنسانية لدى الرجال بأنّه كيف يحق لكم ذلك، و قد عشتم مع الزوجة الأولى زمنا طويلا، و كانت لكم معهنّ حياة مشتركة، و اختليتم بهن و استمتع كل واحد منكما بالآخر كما لو كنتما روحا واحدة في جسمين، أ فبعد ما كانت بينكما هذه العلاقة الزوجية الحميمة يحق لكم- أيّها الأزواج- أن تبخسوا حق الزوجة الأولى؟ و قد لخصّ سبحانه كل هذه بقوله:
[١]- و لمزيد التوضيح راجع الجزء الثاني من تفسيرنا هذا عند تفسير الآية (١٥) من سورة آل عمران.