الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - التّفسير
عن حرمة اللقاء الجنسي بين الزوجين حال الاعتكاف، و بعد ذكر سلسلة من الأحكام المتعلقة بالصوم، كما جاءت في الآيات (٢٢٩ و ٢٣٠) من سورة البقرة، و الآية (١٠) من سورة الطلاق بعد بيان قسم من أحكام الطلاق، و في الآية (٤) من سورة المجادلة بعد بيان كفارة «الظهار».
و في جميع هذه الموارد أحكام و قوانين منع من تجاوزها، و لهذا وصفت بكونها «حدود اللّه» [١].
ثمّ بعد الإشارة إلى هذا القسم من حدود اللّه يقول سبحانه: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها، و هو بذلك يشير إلى النّتيجة الأخروية للالتزام بحدود اللّه و احترامها، ثمّ يصف هذه النتيجة الأخروية بقوله: وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ثمّ يذكر سبحانه ما يقابل هذا المصير في صورة المعصية، و تجاوز الحدود الإلهية إذ يقول: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها.
على أنّنا نعلم أن معصية اللّه (مهما كانت كبيرة) لا توجب الخلود و العذاب الأبدي في النار، و على هذا الأساس يكون المقصود في الآية الحاضرة هم الذين يتعدون حدود اللّه عن تمرد و طغيان و عداء و إنكار لآيات اللّه، و في الحقيقة الذين لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الآخر، و لا يستبعد هذا المعنى إذا لا حظنا أن «حدود» جمع، و هو مشعر بأن يكون التعدي شاملا لجميع الحدود و الأحكام الإلهية، لأن الذي يتجاهل كل القوانين الإلهية لا يؤمن باللّه عادة، و إلّا فإنّه يحترم و لو بعضها- على الأقل.
إنّ الملفت للنظر في الآية السابقة أنّ اللّه تعالى عبّر عن أهل الجنّة بصيغة الجمع حيث قال تعالى: خالِدِينَ فِيها بينما عبر عن أهل النّار بصيغة المفرد
[١]- لقد مرّ حول «حدود اللّه» و تفسيره بحث أكثر تفصيلا في المجلد الثاني من هذا التّفسير.