الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - الإرث بعد الوصية و الدّين
المراد كلّما استعملت صيغة الجمع، الثلاثة فما فوق، بل استعملت أحيانا على شخصين فقط كما في الآية (٧٨) من سورة الأنبياء وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ.
و الآية ترتبط بقضاء داود و سليمان، و قد استخدم القرآن الكريم ضمير الجمع في شأنهما، فقال «لحكمهم».
و من هنا يتّضح أنّه قد تستعمل صيغة الجمع في شخصين أيضا، و لكن هذا يحتاج طبعا إلى قرينة و شاهد، و الشاهد في المقام هو ورود الدليل من أئمّة الدين على ذلك، و إجماع المسلمين، إذ أجمع فقهاء المسلمين سنة و شيعة (إلّا ابن عباس) إن الحكم المذكور في الآية يشمل الأخوين أيضا.
الإرث بعد الوصية و الدّين:
ثمّ إنّ اللّه سبحانه يقول: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فلا بدّ من تنفيذ ما أوصى به الميت من تركته، أو أداء ما عليه من دين أوّلا، ثمّ تقسيم البقية بين الورثة.
(و قد ذكرنا في باب الوصية أنّ لكل أحد أن يوصى بأمور في مجال الثلث الخاص به فقط، فلا يصح أن يوصي بما زاد عن ذلك إلّا أن يأذن الورثة بذلك).
ثمّ قال سبحانه: آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً و هذه العبارة تفيد أن قانون الإرث المذكور قد أرسى على أساس متين من المصالح الواقعية، و أن تشخيص هذه المصالح بيد اللّه، لأن الإنسان يعجز عن تشخيص مصالحه و مفاسده جميعا، فمن الممكن أن يظن البعض أنّ الآباء و الأمهات أكثر نفعا لهم، و لذلك فهم أولى بالإرث من الأبناء و إن عليه أن يقدمهم عليهم، و من الممكن أن يظن آخرون العكس، و لو كان أمر الإرث و قسمته متروكا إلى الناس لذهبوا في ذلك ألف مذهب، و لآل الأمر إلى الهرج و المرج و الفوضى، و انتهى إلى الاختلاف و التشاجر، و لكن اللّه الذي يعلم بحقائق الأمور كما هي أقام قانون