الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - لما ذا يرث الرّجل ضعف المرأة؟
الجواب:
بملاحظة المقطع الأوّل من الآية الحاضرة يتضح جواب هذا السؤال، و نعني قوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و لو إجمالا، لأن ورثة الميت إن انحصروا في ابن واحد و بنت واحدة كان للابن الثلثان و للبنت الثلث، فإذا كانتا بنتين كان لهما الثلثان حسب هذه العبارة.
و خلاصة القول: أنّه إذا قال للذكر مثل حظ الأنثيين و كان أوّل العدد ذكرا و أنثى و للذكر الثلثان و للأنثى الثلث، علم من ذلك أن للبنتين الثلثين، و لعل لوضوح هذا الأمر لم تتعرض الآية لبيانه (أي لذكر سهم الأختين) و اكتفت بذكر سهم البنات المتعددات فوق اثنتين، و هو الثلثان.
على أن هذا المطلب يتّضح أيضا بمراجعة الآية الأخيرة من سورة النساء، لأنّها جعلت نصيب الأخت الواحدة النصف (مثل نصيب البنت الواحدة) ثمّ تقول:
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ فمن هذا يتضح أن سهم البنتين هو الثلثان أيضا.
هذا مضافا إلى ورود مثل هذا التعبير في الأدب العربي، إذ يقول العرب أحيانا «فوق اثنتين» و يكون مرادهم هم «اثنتان فما فوق».
و بغض النظر عن كل ما قيل أنّ الحكم المذكور من الأحكام القطعية المسلمة من وجهة نظر الفقه الإسلامي و الأحاديث الشريفة، و الرجوع إلى السنة المطهرة (أي الأحاديث) كفيل برفع أي إبهام في الجملة المذكورة إن كان.
لما ذا يرث الرّجل ضعف المرأة؟:
مع أنّ ما يرثه الرجل هو ضعف ما ترثه المرأة، إلّا أنّه بالإمعان و التأمل يتّضح أنّ المرأة ترث- في الحقيقة- ضعف ما يرثه الرجل إذا لا حظنا القضية من جانب آخر، و هذا إنّما هو لأجل ما يوليه الإسلام من حماية لحقوق المرأة.
توضيح ذلك: إن هناك وظائف أنيطت بالرجل (و بالأحرى كلّف بأدائها تجاه