الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - دعوة إلى العطف على اليتامى
الآية [سورة النساء (٤): آية ٩]
وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩)
التّفسير
دعوة إلى العطف على اليتامى:
يشير القرآن الكريم- بهدف إثارة مشاعر العطف و الإشفاق لدى الناس بالنسبة إلى اليتامى- إلى حقيقة يغفل عنها الناس أحيانا، و تلك الحقيقة هي: إن على الإنسان أن يعامل يتامى الآخرين كما يحبّ أن يعامل الناس يتاماه.
تصوروا مشهد أطفال فقدوا آباءهم و أمهاتهم يعيشون تحت كفالة شخص قاسي القلب خائن لا يرعى مشاعرهم، كما لا يراعي جانب العدالة في حقّهم.
أجل تصوروا هذا المشهد المؤلم، كم يؤلمكم و يحزنكم ذلك؟ هل تحبّون مثل ذلك لأبنائكم الصغار من بعدكم؟ كلا حتما، فكما تحبّون ورثتكم فأحبّوا ورثة غيركم و يتاماهم، و أحزنوا لما يحزنهم.
و على هذا يكون مفهوم قوله سبحانه: وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ هو أنّ الذين يخافون على مستقبل أولادهم الصغار عليهم أن يخافوا مغبة الخيانة في شؤون اليتامى و يخافوا مغبة إيذائهم.