الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - خطوة أخرى لحفظ حقوق المرأة
التّفسير
خطوة أخرى لحفظ حقوق المرأة:
هذه الآية- في الحقيقة- خطوة أخرى على طريق مكافحة العادات و الأعراف الخاطئة التي تؤدي إلى حرمان الأطفال و النساء من حقوقهم المسلّمة الطبيعية، و على هذا الأساس تكون هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة، لأن العرب الجاهليين كانوا- حسب تقاليدهم و أعرافهم الظالمة- يمنعون النساء و الصغار من حق الإرث، و لا يسهمون لهم من المواريث، فأبطلت هذه الآية هذا التقليد الخاطئ الظالم إذ قال سبحانه: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ.
ثمّ قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع نَصِيباً مَفْرُوضاً حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال.
ثمّ أنّ الآية الحاضرة- كما هو ملاحظ- تذكر حكما عامّا، و شاملا لجميع الموارد، و لهذا فإن ما يتصوره البعض من أنّ الأنبياء لا يورثون، أي أنّهم إذا تركوا شيئا من ثروة و مال لم يرثهم أقرباؤهم، خلاف الآية (طبعا المقصود من الأموال التي يتركها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هي تلك الأموال الخاصّة به، و أمّا الأموال المتعلقة ببيت المال الذي هو من حق المسلمين عامّة، فالحكم الإسلامي فيها هو صرفها في مواردها.
كما أنّه يتبيّن من إطلاق الآية الحاضرة و الآيات الاخرى التي تأتي في ما بعد حول الإرث أنّ القول بالتعصيب (و هو إعطاء شيء من التركة إلى عصبة الميت و هم من ينتسبون إليه من طرف الأب، و ذلك في بعض الموارد كما يذهب إليه علماء السنة) يخالف هو أيضا ما جاء به القرآن الكريم من تعاليم في مجال