الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - أموالكم قوام لكم
- إليهم، و اخترتموهم لبعض الأعمال التي لا يقدرون عليها فلا تفعلوا ذلك، بل عليكم أن تعملوا شيئا آخر مكان هذا العمل الغير العقلائي، و هو أن تقوموا بالإنفاق على مأكلهم و ملبسهم و مسكنهم حتى يبلغوا سن الرشد، فإذا بلغوا هذه المرتبة، و حصلت لديهم البصيرة الكافية أعطوهم ما شئتم، و انتخبوهم لما تريدون من الأعمال.
و هذا في الواقع درس اجتماعي كبير يعلمه القرآن لنا حيث ينهانا عن تشغيل من لا يقدر على بعض الأعمال فيها، و ذلك بدافع مساعدتهم و تحت تأثير الإشفاق و العاطفة، لأن هذه الأعمال و إن كانت تنطوي على بعض الأرباح القليلة، و لكنّها من الممكن أن تجرّ على المجتمع أضرارا و ويلات كبيرة، فلا بدّ إذن من إدارة أمور هذه الطائفة من المجتمع عن طريق تقديم المساعدات الغير المعوضة إليهم أو تشغيلهم في أمور سهلة و صغيرة.
من هنا يتّضح أنّ بعض قاصري النظر يختارون الضعفاء و القصر لبعض المسؤوليات التبليغية و الدينية إرفاقا بهم و إشفاقا عليهم و هذا لا شك من أضرّ الأعمال، و أكثرها بعدا عن العقل و المنطق الصحيح.
أموالكم قوام لكم:
ثمّ أنّ القرآن الكريم يصف الأموال المذكورة في مطلع الآية الحاضرة بقوله:
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً هو تعبير جميل و رائع جدا عن الأموال و الثّروات، فهي قوام الحياة الناس و المجتمع، و بدونها لا يمكن للمجتمع الوقوف على قدميه، فلا يصحّ إعطاؤها إلى السفهاء و المسرفين الذين لا يعرفون إصلاحها، بل ربّما أفسدوها و أتلفوها و ألحقوا بسبب ذلك أضرارا كبيرة بالمجتمع.
و من هذا التعبير نعرف جيدا ما يوليه الإسلام من الاهتمام بالأمور و الشؤون الاقتصادية و المالية، و على العكس نقرأ في الإنجيل الحاضر: «فقال يسوع