الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - التّفسير
و يصدر عن وحيه إلى أتباعه.
و إمّا أن المقصود من الشّيطان هم نفس هؤلاء الأشخاص، فيكون «هذا المورد» من الموارد التي يطلق فيها اسم «الشّيطان» على المصداق الإنساني له، لأن للشيطان معنى وسيعا يشمل كل غاو مضل، إنسانا كان أم غير إنسان كما نقرأ في سورة الأنعام الآية (١١٢)، وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ.
ثمّ أنّه سبحانه يقول في ختام الآية: وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يعني أن الإيمان باللّه و الخوف من غيره لا يجتمعان، و هذا كقوله سبحانه في موضع آخر:
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً [١].
و على هذا الإساس فإن وجد في أحد الخوف من غير اللّه كان ذلك دليلا على نقصان إيمانه و تأثيره بالوساوس الشيطانية لأنّنا نعلم أنّه لا ملجأ و لا مؤثر بالذات في هذا الكون العريض سوى اللّه الذي ليس لأحد قدرة في مقابل قدرته.
و أساسا لو أن المؤمنين قارنوا وليهم (و هو اللّه سبحانه) بولي المشركين و المنافقين (الذي هو الشيطان) لعلموا أنّهم لا يملكون تجاه اللّه أية قدرة، و لهذا لا يخافونهم قيد شعرة.
و خلاصة هذا الكلام و نتيجته هي أنّ الإيمان أينما كان، كانت معه الشجاعة و الشهامة، فهما توأمان لا يفترقان.
[١]- الجن: ١٣.