المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - معنى حرمة الملهى وشموله للضرب وللاستماع له وكلّ ما يناسب الملهى
ومن الغريب ما حكاه صاحب الوسائل [١] عن الشيخ البهائي قدس سره قوله: لم أظفر بهذه الرواية مسندة في شيء من كتب الحديث المشهورة، ثمّ علّق الشيخ الحرّ قدس سره عليه بقوله: وهذا عجيب منه، وعذره أنّها مذكورة في باب الغناء من الكليني لا في كتاب الطهارة، ولهذا نظائر كثيرة جدّاً من علمائنا المتأخّرين.
أقول: وأنسب من ذكر الحديث هذا في كتاب الطهارة ذكره في باب الغناء والملاهي، كما فعله الكليني.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السلام بالآية ليس للاستدلال على حرمة استماع الغناء ونحوه، وإنّما هو لدفع استبعاد حرمة الاستمتاع واختصاص الحرمة بمثل حركات الجوارح من يد ورجل كما ذكره السائل، فأجاب عليه السلام بعدم اختصاص المسؤولية بما ذكر.
فلا يسوغ لمثل سيّدنا الاستاذ قدس سره أن يجعل الرواية شاهدة لاختصاص حرمة الغناء بحرمة إيجاده، وأنّه لا يعمّ حرمة استماعه، وإلّا لم يكن حاجة في إثبات حرمة الاستماع إلى الاستناد إلى الآية؛ فإنّ هذا الاستشهاد فرع كون ذكر الآية للاستشهاد والاستدلال لحرمة الاستماع، مع أنّ قصارى ما يفهم من النصّ دفع الاستبعاد عن حرمة الاستماع بالآية التي تضمّنت مسؤولية الإنسان عن سمعه أيضاً.
ثمّ إنّه حيث كان مذهب الاستاذ قدس سره قصور مثل حرمة الغناء عن حرمة استماعه كان قصورها عن حرمة سماعه بالأولويّة؛ وحيث كانت رواية مسعدة موردها الاستماع فربّما كانت قاصرة عن إثبات حرمة السماع.
[١] الوسائل ٢:، الباب ١٨ من الأغسال المسنونة، الحديث ١.