المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - روايات قاعدة الغرور
٤- وفي معتبرة داود بن سرحان عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل يتزوّج المرأة، فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء؟ قال: «تردّ على وليّها، ويكون لها المهر على وليّها» الحديث [١].
وثبوت المهر على الولي لكونه المباشر للتدليس.
٥- وهناك عدّة نصوص دلّت على أنّ المرأة إذا باشرت التدليس لا مهر لها، كما في صحيح داود بن سرحان والحلبي جميعاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل ولّته امرأة أمرها أو ذات قرابة أو جار لها لا يعلم دخيلة أمرها، فوجدها قد دلّست عيباً هو بها؟ قال: «يؤخذ المهر منها، ولا يكون على الذي زوّجها شيء» [٢].
ثمّ إنّ صريح هذه الرواية عدم ضمان المباشر للتزويج إذا كان جاهلًا بعيب المرأة وعدم الرجوع عليه، فقد يقال: إنّها تقتضي اشتراط الرجوع على الغارّ بكونه عالماً، فلا رجوع على الغارّ الجاهل- بناءً على صدق الغرور عند الجهل أو بدونه- فلو ثبت ضمان الغارّ الجاهل ولو بدليل آخر غير الغرور نافى هذا الدليل.
ويردّه: أنّ مورد هذه الرواية وجود مدلّس في البين، وهو المرأة، ومع وجود ضامن بالتدليس لا يرجع إلى المباشر الجاهل، وهذا لا ينافي الرجوع عليه إذا لم يكن هناك مدلّس أصلًا. وتظهر الثمرة فيما لو كانت المرأة أيضاً غير مدلّسة لجهلها بالحال، فلا تدلّ الرواية على عدم الرجوع على مزوّجها، فلاحظ.
وفي خبر الحلبي ورفاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «ولو أنّ رجلًا تزوّج امرأة وزوّجه إيّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شيء، وكان المهر
[١] نفس المصدر: الحديث ٦.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٤.