المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - قاعدة الغرور وأدلّتها
سلعة إلى البلد مربحاً مع أنّه كان مستلزماً للخسارة؛ فإنّه لايمكن الالتزام بضمان الغارّ في هذا الفرض.
وكيف كان فينبغي ملاحظة ما يمكن أن يستدلّ به للقاعدة، وهو امور:
الأوّل: بناء العقلاء والعرف على تضمين الغارّ؛ لكونه السبب للخسارة، وعدم انحصار سبب الضمان في استناد الخسارة إلى الضامن؛ لو فرض عدم استناد السبب في موارد الغرور إلى الغارّ؛ بل يكون مثل هذا أيضاً من موجبات الضمان عندهم.
وهذا البناء هو العمدة في موارد الإتلاف أيضاً وإن كان لا قصور في الأدلّة اللّفظيّة أيضاً عن الدلالة على ضمان المتلف.
نعم، يعتبر في صدق الغرور أن يكون الغارّ ممّن يصح الاعتماد عليه عند الناس، فلو كان متّهماً فإنّه لا يصدق التغرير وإن صدق الكذب والفرية، ولئن صدق التغرير في مثله فلا ريب في عدم كون السبب للإقدام على الخسارة هو ذلك.
ومورد بناء العقلاء والمنساق من أدلّة تضمين الغارّ هو كون الغرور سبباً للخسارة والغرامة، وهذا لايصدق في مثل المقام.
ومنه يتّضح عدم توقّف الضمان على استناد التلف في موارد القاعدة إلى الغارّ حقيقة وإن كان التغرير هو الداعي للإقدام اختياراً على ما يوجب الغرامة، فربّما لايصح الاستدلال للقاعدة بقاعدة الإتلاف. نعم، إذا لم يكن التغرير مؤثّراً في الإقدام على الغرامة حتّى بنحو الداعي فجريان قاعدة الغرور أيضاً ممنوع فضلًا عن قاعدة الإتلاف، كما أنّه اتّضح ممّا قدّمنا: عدم صحّة الاستدلال للقاعدة بضعف المباشر وقوّة السبب؛ وذلك فإنّ تأثير الغارّ إنّما هو بنحو الداعي لا السبب فضلًا عن قوّته بنحو يستند التلف إليه ويسلب عن المباشر.
والظاهر أنّه لا فرق في بناء العقلاء بين أن يكون الغارّ عالماً عامداً أو لا، فإنّه