المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - قاعدة الغرور وأدلّتها
وأمّا ما أشكلنا به على دلالة الحديث من أنّه: بصدد عدم كون الطبابة مانعة من الضمان حيث تحقّق موجبه- لا أنّ الطبابة موجبة للضمان- فيردّه في المقام: أنّ ظاهر الحديث كون الطبابة حيث تحقّقت وتحقّق بسببها جناية فهي منشأ للضمان وموجب له. نعم، لابدّ من كون الطبابة على الأقل سبباً للجناية وإن لم توجب استناد الجناية إلى الطبيب. ولا قصور في إطلاق الحديث عن موارد التسبيب فضلًا عن موارد الاستناد.
وربّما أفاد بعض سادة مشايخنا قدس سره أنّ تخصيص معتبرة السكوني بمورد مباشرة الطبيب للعلاج وعدم شموله لمورد مجرّد وصف الدواء تخصيص له بالفرد النادر؛ بعدما كان المتعارف في الطبابات الاقتصار على وصف الدواء من دون مباشرة صرفه واستعماله من قبل الطبيب.
أقول: العمدة عدم الموجب لتخصيص الحديث، وإلّا فموارد مباشرة الطبيب للعلاج ليست نادرة.
قاعدة الغرور وأدلّتها
وكيف كان، فالمهمّ كما ذكرنا التعرّض لما تقتضيه قاعدة الغرور في المقام، ولا مناص في ذلك عن التعرّض لمداركها حيث إنّ النتيجة تابعة لها.
فنقول بعد التوكّل على اللَّه:
من جملة القواعد الفقهيّة المعروفة هي قاعدة الغرور، والمراد بهذه القاعدة ضمان الغارّ لما يسبّبه من خسارة المغرور، ورجوع المغرور بها عليه. ولكن سيّدنا الاستاذ قدس سره كان يمنعها لعدم الدليل عليها، وكان ينقض ببعض الموارد التي لايمكن الالتزام فيها بضمان الغارّ، وببالي أنّ النقض كان بما إذا أخبر الغارّ غيره بكون جلب