المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الكلام في ضمان المعالج
٢- موثّقة السكوني المتقدِّمة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «إنّ رجلًا شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فلم يضمّنه، وقال: إنّما أراد الإصلاح» [١].
ولكنّه عامّ أو مطلق، وما تضمّن ضمان الطبيب بدون أخذ البراءة خاصّ، فيقدّم الثاني، وعليه فعمدة الدليل على الضمان هو النصّ الخاصّ الوارد في الطبيب، وإلّا فالمطلقات مقيّدة بحديث السكوني في المصلح.
نعم، ما تضمّن ضمان الأجير مقيّد لإطلاق هذا الخبر؛ فإنّ مضمون ذاك: ضمان من أخذ أجراً على أن يصلح فأفسد، وهو مطلق فيخصّ بغير المأجور.
إلّا أن يقال: إنّ النسبة هي العموم من وجه، بل لايبعد حكومة قاعدة المصلح على نصوص ضمان الأجير، ومعها فلا تلحظ النسبة؛ لتقديم القاعدة فلاحظ.
واحتمال حكومة نصوص الإجارة بعيد.
قال في العروة: «إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن، وكذا الحجّام إذا جنى في حجامته أو الختّان في ختانه، وكذا الكحّال والبيطار وكلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه وإن كان بغير قصده» [٢].
وأمّا عدم الضمان مع أخذ البراءة فيستدلّ له بما يلي:
أوّلًا: النصّ المعتبر، وهو ما رواه السكوني في الموثّق عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا
[١] الوسائل ١٩: ٢٠٦، الباب ٣٥ من موجبات الضمان.
[٢] العروة الوثقى؛ كتاب الإجارة، المسألة ٤ من بقيّة أحكام الإجارة.