المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٨ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
بالثاني إلى كون العلم حاصلًا عن مقدّمات حسّية بل يصدق ولو مع استناد العلم إلى مقدّمات حدسيّة بلا أيّة عناية.
وهذا بخلاف الإخبار بمثل قال الصادق عليه السلام؛ فإنّه ظاهر في وقوف المخبر على القول عن مباشرة ومعاصرة، لا عن مجرّد العلم بصدور القول.
فمردّ أصالة الحسّ إلى أنّ التعبير موضوع- ولو بحسب الانصراف- للحكاية عن القضيّة المعاصرة والمحسوسة كما لو صرّح وقال: سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا، إلّا أنّ الثاني نصّ والأوّل ظاهر، فلذا لا حاجة إلى أصالة الحسّ في الثاني بخلاف الأوّل، كما لا حاجة إلى أصالة الظهور في الكلمات الناصّة التي لا تتحمّل الخلاف ولا تحتمله.
ونتيجة ذلك: أنّه ليس هناك أصل مستقلّ عن أصل الظهور يعبّر عنه بأصالة الحسّ، وإنّما هذا الأصل فرع عن ذاك الأصل كسائر صغريات أصالة الظهور من أصالة الحقيقة والعموم وغيرهما.
وعلى هذا الأساس لو قال الصدوق: قال الصادق عليه السلام، فإنّا نعلم بأنّه لا يريد الحكاية بعنوان المعاصرة وما يقتضيه ظاهر الكلام من الوقوف على الخبر عن قرب ومباشرة، وإنّما ذلك تعبير عن علمه بقول الصادق عليه السلام، فلا فرق بين أن يقول: أعلم أنّ الصادق عليه السلام قال كذا، أو قائل بكذا، وبين هذا التعبير.
فإذا كان هناك أصل عند العقلاء لكون العلم في موارد تحقّقه والإخبار به مبنيّاً على الحسّ ما لم يعلم بالخلاف كان أصالة الحسّ أصلًا برأسها، وإلّا يكون هناك أصل عند العقلاء في هذه الموارد فلا موجب للاعتماد على خبر الصدوق بعنوان خبر الثقة في موارد الإرسال.
ولكن واضح أنّه لا فرق بين إخبار الصدوق بقول الصادق عليه السلام الذي هو مبني