المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٥ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
ثمّ قال المحدّث النوري: ويدخل المقام في عموم ما أسّسه بطريق أولى من جهات عديدة لا تخفى، فيكون قوله: قال عليه السلام إخباراً جزميّاً بصدور هذا الكلام منه، وسبب الجزم لابدّ وأن يكون وثاقة الوسائط وتثبيتهم وضبطهم، أو هي مع تكرّر الحديث في الاصول، وغير ذلك من القرائن الحسّية التي عليها المدار، مثل موافقة الكتاب والعقل والسنّة القطعيّة؛ فإنّها تورث الظنّ بالصدور فضلًا عن القطع به [١]، وإنّما يجبر بها المضمون. فقوله؛: قال عليه السلام كما هو إخبار جزمي عن صدور هذا الكلام عنه عليه السلام، إخبار عن وجود هذه القرائن المعتبرة، كما أشار إليه في أوّل كتابه المقنع بقوله: وحذفت الأسانيد لئلّا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يملّه قاريه إذا كان ما ابيّنه فيه في الكتب الأصوليّة موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء والفقهاء الثقات رحمهم اللَّه، انتهى.
وقال المحقّق الداماد في الرواشح- في ردّ من استدلّ على حجّية المرسل مطلقاً:
بأنّه لو لم يكن الوسط الساقط عدلًا عند المرسل لما ساغ له إسناد الحديث إلى المعصوم ... إلى آخره- قال: وإنّما يتمّ ذلك إذا كان الإرسال بالإسقاط رأساً والإسناد جزماً، كما لو قال المرسل: قال النبيّ صلى الله عليه و آله أو قال الإمام عليه السلام ذلك، وذلك مثل قول الصدوق عروة الإسلام في الفقيه: قال عليه السلام الماء يطهر ولا يطهر؛ إذ مفاده الجزم أو الظنّ بصدور الحديث عن المعصوم، فيجب أن تكون الوسائط عدولًا في ظنّه، وإلّا كان الحكم الجازم بالاسناد هادماً لجلالته وعدالته... الخ.
وقال المحقّق الشيخ سليمان البحراني في البلغة- في جملة كلام له في اعتبار روايات الفقيه-: بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحّة
[١] لعلّ في العبارة سهواً والصحيح: بل القطع به.